النووي
57
روضة الطالبين
لو كلمه بالشتم والإيذاء ، فإنه لا تزول به المهاجرة ، بل هو زيادة وحشة ، وتأكيد للمهاجرة ، ولا وحنث بمثل هذه المكاتبة إذا حلف على المهاجرة . قلت : تحريم المهاجرة فوق ثلاثة أيام إنما هو فيما إذا كانت المهاجرة لحظوظ النفوس وتعنتات أهل الدنيا ، فأما إذا كان المهجور مبتدعا أو مجاهرا بالظلم والفسوق ، فلا تحرم مهاجرته أبدا ، وكذا إذا كان في المهاجرة مصلحة دينية ، فلا تحريم ، وعلى هذا يحمل ما جرى للسلف من هذا النوع ، والأصح أنه لا يزول التحريم بالمكاتبة والمراسلة ، قال صاحب البيان : وينبغي أن تكون الإشارة والرمز كالمكاتبة كما قلنا في الحنث . والله أعلم . فرع حلف : لا يكلمه ، ثم سلم عليه ، حنث ، لأن السلام كلام ، وأن يسلم على قوم هو فيهم ، فإن قصده بالسلام حنث . قال في البيان ويجئ أن لا يحنث على قول من قال : إذا حلف لا يأكل السمن ، فأكله مع غيره ، لا يحنث وإن استثنى لفظا ، لم يحنث ، وإن استثناه بالنية ، لم يحنث أيضا على المذهب . وإن أطلق ، حنث على الأظهر . ولو سلم من صلاته ، والمحلوف عليه من المأمومين ، ففيه هذا التفصيل . ولو صلى الحالف خلف المحلوف عليه ، فسبح لسهوه ، أو فتح عليه القراءة ، لم يحنث ، ولو قرأ آية ، فهم المحلوف عليه منها مقصوده ، فإن قصد القراءة ، لم يحنث ، وإلا ، فيحنث . المسألة الثانية : حلف : لا يتكلم حنث بترديد الشعر مع نفسه ، لأن الشعر كلام ، ولا يحنث بالتسبيح والتهليل والتكبير والدعاء على الصحيح ، لأن اسم الكلام عند الاطلاق ينصرف إلى كلام الآدميين في محاوراتهم . وقيل : يحنث ، لأنه يباح للجنب ، فهو كسائر الكلام ، ولا يحنث بقراءة القرآن .